وقد نجح الشاعر مفيد نبزوفي توظيف طاقاته الإبداعية للتعبير عن خلجات نفسه الهائمة والمتقلبة
على جمر الشوق إلى الحبيبة والطبيعة بما تعنيه من نقاء وروحانية وتمازج مع نداء الأبعاد والمسافات
وذاك هو السبب في توقفه منذ البداية عند كلمة كرم ليكون عنوانا للمجموعة ، وقد اعتنى بتراكيبه
ومفرداته منتقيا الأكثر منها اتصالا بجوهر الشعر ، وفي هذا الأمر بالذات تتجلى التقنية العالية
ويسقط ذوو المواهب الضحلة الذين يعتقدون أن الإبداع في الإطالة فيثقلون قصائدهم بالكلمات
والعبارات ، وكل ما يحتاج إلى غربلة مضنية قبل أن يظهر فيه أي بريق شعري0
غريبة هي تلك الوضعية التي تتخذها الكلمات لتتيح للشعرإمكانية الظهور في عالمنا ربما كانت
قدرتها على اقتناص تلك التشكيلات الخيالية المدهشة واحدة من أعجب خواصها، فمما لا شك فيه
أنها هناك في تلك المناطق النائية لاتتكلم 00 بل00 تحلم 00 ولا تسير00 بل تشع،
ونعم إنها تقول دائما أكثر مما نقصد لسعة دلالاتها ولكن الشعر لا يظهر إلا عندما تقوم- وفي
ظل رقابة عقلية عليا – بما هو غير متوقع منها، وتكف عن أداء المألوف وتلقي من صناديقها
كل أنواع الحمولة الفكرية لتتفرغ للأحاسيس والمشاعر التي يحلق عبرها الشاعربأجنحة
خيالاته إلى فضاء الدهشة، الفضاء الذي يرسمه بأحلامه وأمنياته ومكنونات روحه0
إن الإيحائية وكثافة العبارة وسعة الخيال من أهم المواصفات الفنية لكل شعر جيد،
وهي أيضا دليل على أصالة الشاعر وعمق وعيه وبعده الفكري والرؤيوي،
هذا بالذات ما يجعله يشعر بالغربة والوحشة والانفصال عن المجتمع والنفور من أفراده
الراكضين وراء غايات هزيلة أقنعتهم بأهميتها كل أنواع الأشياء التي شاركت في تسطيح
الوعي لفترة طويلة ، وبينما يساقون مع التيار يحمل أدواته ويخرج وحيدا للمقاومة
كما فعل في قصيدة (( مرت سنة)) التي يتحدث فيها عن اختلافه ، ويدعو إلى تصفية الأرواح
كي تكون في مستوى نقاء روح الطبيعة ، ونقاء فكرة الوجود، وما يقود إليه تأملها والغوص
في عمقها اللا نهائي من مشاعر عظيمة ، وتلك هي مهمة الأدب : جذب الحياة باتجاه الأسمى
عن طريق تعرية النواقص والاغراء بمحاولة تجاوز الذات، والأنا الضيقة المسدودة على عقدها وأمراضها النفسية00 البراءة الطفولية والقدرة المذهلة على الحب وموهبة بذل الذات بالكلية في سبيل الحبيبة،وكل ما يصيب الآخرين بالحيرة تلك هي بضاعة الشاعر وأملاكه، ومن هو ؟ تاجر؟ رجل أعمال؟ أمير نفط؟ ثري حرب؟ مالك لعدد من مناجم الذهب؟ كلا 00 كلا00 إنه عطر في نسيم الحقول وشعاع حر يعانق الأبعاد، ومغامر يتحدى المستحيل، ومبدع يصوغ العالم خمائل من الأحلام الوردية، وإذا أردته فابحث عنه هناك00 ولا يفوت الشاعر مفيد نبزو التأكيد على هذا الأمر كما فعل
في قصيدة(( مش معقول)) التي اختصر فيها دنيا الشاعر كلها بعبارات بسيطة وجميلة ،
وما أريدقوله أخيرا : إن هذه القصائد الرقيقة في مجموعة – كرم الغزل- برأيي الشخصي
لا تقل في جماليتها وتقنيتها عن الفريد الشارد من الشعر اللبناني باللغة المحكية ، وربما زاحمت
إنتاج الرحابنة في بعض مقاطعها، وفي كل الأحوال تدل على تمتع صاحبها الشاعر مفيد نبزو
بصفات فنية يفتقر إليها الكثير من أصحاب الأسماء المشهورة في الوسط الأدبي والثقافي0
عضواتحاد الكتاب العرب – فرع طرطوس – جمعية الشعر0
تخرج من معهد التعليم العالي في الهندسة المدنية في مدينة- الفوف- أوكرانيا-
مهندس في شركة صناعة الاسمنت ومواد البناء – طرطوس-
صدرله مؤلفات عديدة:
1 : شهير كسيف علي – شعر-
2: بقربك وأغاني المطر- شعر-
3 :درج الأحلام – رواية-
أغلب مؤلفاته صادرة عن دار قرطاج في طرطوس0
مايزال ينشر نتاجه في الصحف والمجلات المحلية والعربية0
******************************