حوار مع القاص المغربي محمد اكويندي
حاوره : أحمد شكر
أول غيثه " رقصة العبيد " التي صدرت ضمن سلسلة الكتاب الأول عن وزارة الثقافة المغربية ، وهذا الموسم صدرت له عن منشورا أجراس ، مجموعته القصية الثانية " سرير الدهشة " ، والتي ارتأينا من خلال هذا الحوار استجلاء بعض مكوناتها ولعبها:
1_''سرير الدهشة''هو العمل الثاني بعد''رقصة العبيد'' ... هل تخلصت من عقدة الكتاب الأول, ؟ _
طبعا عقدة الكتاب الأول أو أول القطاف كما يقال غير حاصل عندي بمفهومها المتعارف عليها ولكنها تولدت مع طبع مجموعة '' رقصة العبيد'' بعد الذي حصل مع وزارة الثقافة (آنذاك) حيث أ صدرته هذه الأخيرة دون إشعاري أو استدعائي لحضور التصحيح , أو تعاقد كما يحصل في جميع الدنيا مع الجهة المعينة التي تنوي طبع كتاب ما,حتى فاجأني صديقي القاص أنيس الرافعي,بكتاب لي يباع في رواق وزارة الثقافة بالمعرض الحادي عشر للنشر والكتاب ,ولعلمك أرسلت هذه المسودة إلى الوزارة سنة 2000,بطريقة رسمية
وعادية, حتى ظننت الكتاب ذهب إلى سلة المهملات, وبعد انتهاء المعرض, ونشر حوار لي مع أسبوعية الصحيفة (آنذاك), تمت تسوية الأمور.
2_ الإهداء ،أقوال لكتاب عالميين, والتقديم المتميز لسعيد يقطين أهمية حضور هذه المناصصات في عملك القصصي؟
_لنعد مرة أخرى إلى (عقدة) الكتاب الأولى,بغض النظر عن الأخطاء المنتشرة
كأسراب الجراد فوق عشب أخضر,سقط منها الإهداء, وكلمة نقدية للأستاذ أحمد بوزفور,الذي حبذا أن تكون هذه الكلمة مثبتة على ظهر الغلاف,فنعود إلى سؤالك حول ''الإهداء'' والأقوال المأثورة,التي اعتبرها أنا ملحقات,وليس عتبات,والعتبات في نظري المتواضع,تكون دائما للعناوين,بدءا بعنوان الكتاب,أما فيها يخص المقدمة لسعيد يقطين فهي بمثابة إهداء مني إليه بطريقة
أخرى,لأنه أول من أطلعته على الخطوط وتوج هذا الفعل بكلمة تحفيزية ومشجعة,وهي بمثابة دعم معنوي, لتحقيق دهشة أخرى, تكون أكثر وقعا في نفس المتلقي ... بخطى واثقة وثابة.

3_ هناك هوامش ومرجعيات, هناك بعد معرفي, مما يفرض في الملتقى نوعا من عوارف السرود ومكرها ، كيف تتخيل قارئك وأنت تكتب نصوصك؟
_ أعود بهذا الصدد إلى نعت, أو تشبيه, جميل قرأته لقاص مغربي بأن القصة (عقيدة) وأضيف, والإضافة هنا, تقتدي مني الأمانة العلمية, هي لابن عربي الذي نعت التصوف, ب ''عقيدة الخواص لأهل الاختصاص.'' فهل ارتقى المتلقي بنفسه إلى هذه الرتب؟
4_ماوظيفة الكتابة؟ اعتراف ، بوح ،أم شيء آخر لايدرك كنهه إلا الغارقون في المداد؟
_الكتابة عندي ليست وظيفة, إنها عشق, وقد يتطور هذا العشق إلى فعل إيروتيكي, بعدما يضم حرفا حرف آخر,وتتوالد وتتشاكل الألفاظ والكلمات والجمل, حتى تحقق تلك المتعة المرجوة عند الاثنين الكاتب|الملتقى... وعندما تتم هذه الممارسة في العلن, أليست هذه قمة البوح والاعتراف؟
5_ هناك كثير من السفر والأمكنة , كيف تتعامل مع المكان في منجزك المدهش ؟ وما درجة هذا التفاعل الكيميائي بين الإنسان والمكان ؟
_ السفر عندي أسفار... وأقتصر هنا عليه بالذات أي: أسفار في الذات إلى زمن منفلت بسرعة,ويلزمنا لكي نصله قطار طويل, يشبه الحياة ...(الحياة|القطار)...وتكون به كوة |نافذة |عين|... نطل منها بين الفينة والأخرى على هذه الحياة |القطار...في مدى سرعته وبطنه, ومحطات التوقف| التأمل...
أما المكان عندي, ليس هو ذلك الفضاء الجغرافي والمكاني المتعارف عليه...إنه الفضاء النصي, الذي يخلق لنفسه هذا المكان كجغرافية بديل, فيحددها بكلماته المحددة والمحدودة, أما ما تبقى فهو, إكسسوارات للتمويه ليس إلا...
6_ يحضر بورخيس في مطلع المجموعة ، كما تستدعيه في قصة ''الأعمى'' التي تحوي بناء يتماهى مع طرحها ومضمونها. هل تركز على ضرورة توفر معرفة نظرية قوية للكتابة في جنس القصة ؟ كيف استطعت المواءمة بين الشكل والمضمون في مجمل قصصك؟
_ إذا استحضرنا خوليو كورثازار...في قوله على بورخيس , فإنه كما صرح , فهو لم يتأثر به, لا على مستوى الموضوع (التيمة) أو التكنيك، لكنه بالأحرى كان تأثرا أخلاقيا وعلمه أن يكون دقيقا جدا، وصارما وعنيدا غير متهاون في كتابته، وأنا هنا أنتحل هذا الجواب,فإذا عدت لقصة الأعمى في ''سرير الدهشة '' واكتفيت بقراءة الفقرة رقم واحد , تجد نفسك , قرأ ت قصة استوفت فيها جميع شروط الكتابة القصصية, أو قل هي القصة قائمة بذاتها ...وما تبقى هو نفخ لحجم الكتاب (سُمْكُهُ) حتى يفلت من عملية لكرا فوز أثناء الطباعة, وهو غرض تقني أكثر منه فني...وأضيف أن قصة الأعمى لم تأخذ بعدها الجمالي كما خططت لها, لاحظ مثلا, قول الأعمى في فقرة واحد... (دون أن أعُدَّ إلى...)عند هذا الحد كان من المفروض في التوزيع النصي، أن تبدأ الفقرة الثانية...برقم(عشرة) التي لم ينطقها الأعمى في الفقرة الأولى... لتربط بين أجزاء القصة، أو المعمار البنائي للنص وكذلك الدرجات العشرة لهبوط القبو فأنا كنت راعيت الجانب الفني والجمالي فيها للمعمار البنائي أكثر لهذه القصة ,ولكن...
هل تُُجدي النظرية هنا, النظرية في نظري المتواضع هي تعميق معرفتنا,ولا يجب عكسها في نصوص , وإذا اعتمدها أعمى كعكاز يستعين بها '' الأعمى'' ليعبر بها الطريق لا محالة من صدمه أو اصطدامه بعوائق ووقائع أخرى غير متوقعة.
7_ يبدو أنك شغوف بالتاريخ والتأريخ والبعد الجغرافي من خلال استحضار الأمكنة, وتدييل نصوصك بتواريخ نشرها, و أ مكنة كتابتها. ؟
_لأنني لست شغوفا بالتاريخ الذي يُكتب بماء الذهب, (أو كهنوت الفكرة ) المؤرخين الذين يزورون التاريخ ،أو الذين نعتهم ابن خلدون في مقدمته بأبشع النعوت باستثناء قصة ''قرأت كفها''، التي اعتبرها مرثية لتلك الرحلة الفاجعة، حيث توفي صهري بمدينة زاكورة، وهو ضيف مدعو لحضور حفل زفاف هناك، قادما إليها من الدار البيضاء... في الصباح الموالي لليلة الزفاف، أرادواأن يوقظوه لتناول وجبة إفطاره، فوجدوه جثة هامدة، وذلك بتاريخ: 09_04_2007.
إن التاريخ هو الذي يكتبنا ، ويأتي من خلفنا ينسخه، أو ينقله ، فَيُحَرفُ ويُزَورُ،
ليَكتبه بماء الذهب و ينسبه للآخرين.
أما إذا كان في صحوة الضمير الحي ... فإنه يكتبه بدماء وعرق من شيدوا العالم والمآثر، والإنجازات العظيمة،للإنسانية جمعاء.
ابتغاء للحقيقة وإرضاء الضمير، وذلك للامانة والتاريخ الذي لاَيَرْحَمُ.
في الشق الأخير من سؤالك، إن تذييل نصوصي، بأماكن وتاريخ نشرها هو ببساطة ، توكيد حضوري وليس لفظي، لدحض(الاستحضار والاستضمار).لأن المواكبة والقراءة، والاهتمام...هو الحضور الفعلي كشرط ضروري قبل إنجاز الحضور الكتابي.