»  قبل إعلان الفائز.. "البوكر العربية" متهمة بالمحاباة  »  مصر تحتضن الملتقى الأول لقصيدة النثر العربية  »  حوار مع الروائي المصري صنع الله إبراهيم  »  المثقفون رواية سيمون دي بوفوار الى الواجهة العربية من جديد  »  جوائز العرب ومهرجانات العرب ونفاق العرب وتخريب الثقافة والعلوم!!  »  الروائيون العرب «الجدد» ينتهكون النص المحفوظي  »  مجلة دبي الثقافية تكشف النقاب عن اكبر مكتبة شخصية في اليمن  »  عدد جديد من مجلة اقلام جديدة الاردنية  »  جلدها الرمل:زياحد أحمد الفحم  »  تجارب إبداعية :تستضيف الشاعر إدريس علوش
نقد
قراءة في مجموعه محمد خضرالغامدي : " مؤقتا ..تحت غيمة/ريتا عودة
الخميس , 26 مارس 2009 م طباعة أرسل الخبر
محمد خضر

عشتار , لم تمرّ بــــ " مؤقتا تحت غيمة "

 ( لم أر عشتار ...لم تمر من هنا )(صـــ11)

أمــّا أنا فقد مررتُ به من الألف للياء , وشهدتُ على أنّ القصيدة بكَ ابتدأتْ ,

(قالت : هل بدأت القصيدة ؟
قلتُ لن أبدأ شيئا يفنى )(صــ10)

 
فقد كان شمعدانـــًا في أرض مظلمة , زرعَ مملكة , بامكانها أن تضيء داخل القارئ متاهات الأسئلة بالألوان(متحديا بذلك هؤلاء المتسربلين بالبياض والذين يرونك يافعا - أسودا ):
 




مرّ زمن بعيد
قبل أن نرى الصبي الأسود
يمرّ من هنا
منذ أن مرّ مبتسمًا
فأضاء في داخلنا
أسئلة الألوان
وبشاعة الأشخاص الملتفين بالبياض" صـــ64



عرفَ كيفَ يصرخ : لا , تتحدى ظلام القبيلة , وتجلس في النور .

"اللاءات التي
تحتضنها الرمال
كونت الاشجار والبحار
والشعراء
والقول المبين"



من قال أنّ حبرهَ قليل؟!


" الأخاديد التي تملأ
وجه القمر الروتني
بقايا حقول
منتهى الذاريات
مملكة جديدة
..............
.............
سأبدأ .....وحبري قليل "صـــ26


لقد أخضعَ تجربته الأولى لشحنات وجدانية قادرة ان تختزن الكثير من الرؤى التي
تلامس الهموم الوجودية الكبرى للانسان :

العدو

" حلفتُ لن أكتب عنك شيئا
إلا بدمي أو بدمك " صـــ59

ها هو يعلن جهاده على الخصم ( أيا كان ) حتى آخر رمق ,
,متكئا على لغة سهلة تتحرك بطاقة ايحائية عالية ,
تلجأ احيانا لبعض غموض يفرح قلب القارئ المثقف :


"مرة تسلقت شجرة
مرة تسلقتني شجرة"

( أحيانا أتغلب على "الحزن" , أحيانا يتغلب "الحزن " عليّ )

يستثمر التراث والحكاياليقدم نصا دسما شهيا :

افتضاح

صياح هذا الديك يعني:
في حالة البقاء في مكاننا
افتضاح أمرنا ...." صـــ59

( صياح الديك يعيد للذاكرة حكاية الف ليلة وليلة )

يشكل رؤاه باسلوب يضع القارئ في دائرة الجاذبية والدهشة :

" من نافذة الآخرين
لا نرى إلا أشخاصا يشبهوننا
يلعبون في الوحل"

صـــ53

ها هوَ يا يصطاد القارئ بذكاء , عبرَ لمسة فلسفية شفيفة .
إذ أنه يخبره أنه حين يضع نفسه مكان الآخر ليحكم على موقف ما ,
يستطيع أن يرى التشابه بين تصرفاته وتصرفات الآخر , فكلنا معرضون للعب بذات الوحل , أي لاقتراف ذات الأخطاء
 
.


وفي قصيدة : " شجاع "

لو سمحتَ أعرني
هذا الجــُبن عند إعلان الحرب
أعرني فإني شجاع

صـــ63



هذا الاتكاء على بنية التضاد والمفارقة الجارحة
( شجاع - جبان)
منحت قصائده التوتر الشعري الفعال !
والأمثلة كثيرة ...

لاحظت كذلك التوظيف الواعي للمصطلحات الأجنبية :

لاتكترث

لاتكترث إن شتمك أحدهم
في آخر سهرة (*البلوت )
ستصبح مثلهم فيما بعد

(البلوت : مفرده رديفه للعبه الورق الكوتشينه)


فضاء

بحضرتها عازف مر
فتنة تجر خطاها
وعصير ينسكب
والرقص مدار
حان وقت المباغتة
" أكا تشنكا تومي "* صـــ 20

(كلمة معناها : أحبــُّكِ )


سنعد ما نستطيع
من رباط الخيل
والخطب العصماء
والاء الخجولة
ثم نمضي لتحرير أنفسنا
من * " فوبيــا " الآخر
والانقياد للمرعى صـــ21

(فوبيا = الخوف من )

هذه المصطلحات تشي بواقع ملموس لا بوهم ,
فالشاعر يؤكد لنا على أنه يقرأ اللحظة الآنية والأسماء المتنوعة الآنيـــــة : جينيفر لوبيز , الموناليزا صـ 61 , جاكلين صــ65 ,
فيروز , أنسي الحاج , بيكاسو (ص36) التي تــُثري النص , وتخلق كونا من حروف داخل الكون الأكبر

وها هو يتجول بين اللحظات بمنطق الوجودية :

.


 
 
"مرة ونحن نتكلم عن حالة الطقس
والوجودية ,,, سقطت ثلوج الحكمة " صـــ18

ينــــّقب عن الحكمة في هذا الزمان , يرى الأشياء بعين المــُخرج المسرحي الذي يفصل ذاته عن النص ليكتب عنه بموضوعية :

 
" عذرا عذرا
إني أكتب من سطح الجيران" صــــ16


وها هو يتجلى في ثوب الشاعر -النبي الذي يحمل رؤيا التغيير الاجتماعي وبعث حضارتنا الراكدة:


" حضارتنا المسحوقة برائحة القبيلة" صــــ23

" ربما أصنع الآن معجزة " صـــ23

" ليتني أخبرتُ أمي أنني شمعدان وأن الأرض مظلمة"


" سأحلب عصفورتي وأغادر في الشمعدان المضاء وأقرأ وجهي مرارا
" صـــ33

تتكرر مفردة "شمعدان" كرمز للنبوءة , الاضاءة في زمن العتمة .

وها أنت تشير الى مفردات الفردوس اليباب ( ظروف الحياة بما فيها من قسوة ) :

" هل كنتُ وحدي وأنا أقرأ الفردوس اليباب وبقايا مزمار كنت انتسب اليها" صـــ6


و يبحث عن فردوس آخر , فردوس أخضر , فردوس من كلمات ,
بعيد عن كل قلق وجودي :

كنت أبحث عن فضاء يليق بي , كنت أبحث عن وقت أضع رأسي في عقاربه وأنام " صــــ7

متحديا المسافات والأمكنة عبر هذه الرحلة الشاقة الى نبع الكتابة التي لن تفنى :

" بعد أن كنتُ في تحدي المسافات
واجترار الأمكنة " صـــ30

ويتكرر موتيف ( motive ) الوحدة وعزلة الشاعر عن الآخرين( المجتمع ) حين يقرر أن يواجه
قــــُوى الظلام والظلم .


" هل كنتُ وحدي وأنا أقرأ ..." صــــ6

ويدرك انه لم يكن وحده حتى لو تخلت " المجموعة " (group) عنه
كفرد (individual ),
فهو لا يملك إلا : قلما خبيرا في اصطياد اللغة .(صـــ 40)
لأن الحبـــــر سلاح في يد كل كاتب .



لقد اخضعَ تجربته الأولى لاحتمالات غيمة ( شتاء) , فأجدتَ البكاء - الغناء - الصراخ
في وجه العتمة , لينبثق عن عملية الخاق الابداعي فردوسا أخضرا من التين والزيتون :

لو أجيد البكاء - الغناء
في العتمةلاستدليت على خاتمة النبع
لكن كفي غيمة
قمر أخضر
ينسكب
تتكون المسطحات الخضراء
والتين
والزيتون
والشعراء "صــ26



يبقى السؤال : ماذا بعد؟

لكي لا تفنى النصوص ,
( كما اشتهىَ في ديوانه في أكثر من موضع ) ,


"لن ابدأ شيئا يفنى
لن تنالوا الشفق " صــــ 10


عليه الان ان يبحث عن الفصول الأخرى : ربيع , خريف ,
صيف وبعض من هذا وذاك ..
يرحل مجددا الى المحيطات التي يخشى الكثيرون الاقتراب حتى من شواطئها :

"ولي رغبة في المحيطات
وأني قد لا أعود" صـــ25


ليعود لنا بفاكهة شعرية شهيّة :

" لنرحل خلف التخوم
التي لم ينلها أحد
لنبحث عن توتة ناضجة
وصراط حميد " صـــ41

بامكانه أن يشق نهر التجربة الابداعية لتعبر الى الضفة الأخرى , ليرحل الى نبع التفرد والتميز :

" في الضحى القادم
سوف نحزم حقائبنا
ونرحل للنبع " صــ42

لن يكون لـ وحده , فهو  خبير في اصطياد اللغة التي تفرض حضورها على القارئ
وتستميله أن يفتح النافذة , ليرى هكذاا ابداع !

احمد مطر

سكرتير التحرير
ياسرعبدالباقي

 
جرائد وصحف

بحث في المجلة
بحث متقدم
القائمة البريدية
221297

كامل الحقوق محفوظة لمجلة ملكة سبأ

تصميم مركز رؤى للإنتاج الثقافي والإعلامي